العلامة الحلي
371
نهاية الوصول الى علم الأصول
وقال أبو الحسين : الأمر قول يقتضي استدعاء الفعل بنفسه لا جهة التذلّل ، وقد دخل فيه قولنا : افعل وليفعل . ولا يلزم أن يكون الخبر عن الوجوب أمرا ، لأنّه لا يستدعى الفعل بنفسه ، لكن بواسطة تصريحه بالإيجاب . وكذا قول القائل : أريد منك أن تفعل ، هو مقتض بنفسه إثبات إرادة الفعل ، وبتوسّطها يقتضي البعث على الفعل . وكذا النهي عن جميع أضداد الشيء ، لا يستدعي فعل ذلك الشيء بنفسه ، وإنّما يقتضي ذلك بتوسّط اقتضائه قبح تلك الأضداد ، واستحالة انفكاك المكلّف منها إلّا إلى ذلك الشيء . « 1 » وأمّا الأشاعرة فقال بعضهم : الأمر عبارة عن الخبر بالثّواب على الفعل تارة ، والعقاب على الترك تارة . وهو باطل ، لامتناع دخول الصّدق والكذب في الأمر ، ودخولهما على الخبر . ولأنّ خبره تعالى صدق فيجب الثواب والعقاب ، وهو باطل ، أمّا الثّواب فلجواز الإحباط بالرّدة ، وأمّا العقاب فلجواز العفو والشّفاعة . فإن احترز بقولهم : إنّه الإخبار عن استحقاق الثواب والعقاب ، بقي عليه الإشكال الأوّل : « 2 »
--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 1 / 49 . ( 2 ) . لاحظ الإحكام في أصول الأحكام : 2 / 288 .